محمد سعيد رمضان البوطي
12
محمد ( ص ) على ألسنة الشعراء
محمّد والشعر صلّى اللّه عليه وسلّم وهذه القصائد المختارة لعدد من شعراء الأمة العربية على اختلاف مذاهبهم ، ومشاربهم هي نبضات قلوب مفعمة بمحبة المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ، تدلّ على نبل أصحابها وسموهم ورفعتهم ولا عجب في ذلك فالشعراء كانوا وما زالوا سباقين لتقدير واكتشاف العظمة والعظماء ، وذلك بفضل ما رزقهم اللّه تعالى من فيض الشاعرية التي تشع وتنبىء ومن ثم يأتي الإلهام . . . ومن كالنبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أجدر بالمدح والثناء واظهار عظمته وعبقريته ؟ إنه مصدر ثرّ للإلهام . . . وقد روى عنه محبته للشعر والشعراء ، حيث أثر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قوله : إن من الشعر لحكمة ، وإن من البيان لسحرا » كما ذكر الرواة أن الشاعر « النابغة الجعدي » حين وفد على النبي فأنشده قصيدته الرائية وبلغ منها قوله : ولا خير في حلم إذا لم تكن له * بوادر تحمي صفوه أن يكدّرا ولا خير في جهل إذا لم يكن له * حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا طرب النبي لهذا المعنى الكريم واستحسنه وقال للشاعر : « أحسنت يا أبا ليلى ! لا يفضض اللّه فاك » . كذلك روي أن رسول اللّه قال : « الشعر كلام من كلام العرب جزل تتكلم به في بواديها ، وتسل به الضغائن من بينها » كذلك كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يعرف قيمة الشعر وخطره وأثره في تأليف القلوب واستلال الأضغان ، وإثارة الأشجان ، فلقد كان يكثر من استنشاد شعر الخنساء في أخيها صخر ، ويستعيدها ويستزيدها ويقول لها : « هيه يا خناس ! » وكأنه وجد في صدق العاطفة ومواجد الحزن في شعر الخنساء ما تتمثل فيه مراحم القلوب ، ومواجع الأكباد ثم ألم يكن النبي يتأثر لكلمة حق قالها شاعر مخضرم هو « لبيد بن ربيعة العامري ، فيقول : « أصدق كلمة قالها شاعر قول لبيد : « ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل » .